تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

217

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

النهي عن المعاملات حيث قال - بعد ما حكى عن أبي حنيفة والشيباني دلالة النهي على الصحة - : والتحقيق أنّه في المعاملات كذلك إذا كان عن المسبب أو التسبيب ، لاعتبار القدرة في متعلق النهي كالأمر ولا يكاد يقدر عليهما إلاّ فيما إذا كانت المعاملة مؤثرة صحيحة ( 1 ) . وكيف كان ، فاحتمال أن يكون المسبب هو الإمضاء الشرعي فاسد قطعاً . وعلى جميع التقادير المذكورة لا يتم إشكال عدم التلازم بين إمضاء المسبب وإمضاء سببه . أمّا بناءً على أن يكون المسبب عبارة عن الاعتبار القائم بالنفس فلا محالة يتعدد المسبب بتعدد مبرزه خارجاً ، مثلاً لو اعتبر زيد ملكية داره لشخص فأبرزها باللغة العربية ، واعتبر ملكية بستانه لآخر فأبرزها باللغة الفارسية ، واعتبر ملكية فرسه لثالث فأبرزها بالمعاطاة ، واعتبر ملكية كتابه لرابع فأبرزها بالكتابة أو الإشارة ، فهنا اعتبارات متعددة خارجاً ، وكل واحد منها يباين الآخر لا محالة ، وإن كان الجميع صادراً من شخص واحد فضلاً عمّا إذا صدر عن أشخاص متعددة ، كما إذا باع زيد فرسه بالصيغة العربية ، وباع عمرو داره بالصيغة الفارسية ، وباع ثالث كتابه بالمعاطاة . . . وهكذا ، حيث لا شبهة في أنّ الاعتبار القائم بزيد المبرز في الخارج بالصيغة العربية يباين كلاً من الآخرين ، وكذا كل واحد منها بالإضافة إلى الآخرين . وعلى ذلك فإذا فرضنا أنّ الشارع أمضى الاعتبار المبرز في الخارج باللغة الفارسية أو بالمعاطاة ، فلا محالة أمضى المعاطاة أو الصيغة الفارسية التي يعبّر عنها بالسبب ، وإلاّ لكان إمضاؤه بدون إمضائها لغواً محضاً ، بداهة أنّه لا معنى لأن يمضي الشارع الملكية المبرزة بالمعاطاة ولا يمضي نفس المعاطاة ، ويمضي

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 189 .